أحمد بن يحيى العمري

235

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الأتابكي « 1 » . وفيها ، أرسل الملك المعظم عيسى بن العادل صاحب دمشق الحجارين والنقابين إلى القدس [ فخرب أسوارها ] « 2 » ، وكانت قد حصّنت إلى الغاية ، وانتقل منه عالم عظيم ، وكان سبب ذلك أن الملك المعظم لما رأى قوة الفرنج وتغلبهم على دمياط خشي أن يقصدوا القدس فخربه لذلك لعلمه أنه لا يقدر على منعهم . وفيها ، هجم الفرنج على دمياط بالسيف بعد مضايقة الفرنج لها مضايقة عظيمة ، وقتلوا وأسروا من بها وجعلوا الجامع كنيسة ، واشتد طمع الفرنج في الديار المصرية ، وحين أخذت دمياط ابتنى الملك الكامل مدينة وسماها المنصورة عند مفرق البحرين [ الآخذ ] أحدهما إلى دمياط ، والآخر إلى أشموم طنّاح ، ونزل فيها عسكره . وفيها ، كان ظهور التتر وقتلهم في المسلمين ، ولم ينكب المسلمون أعظم ما نكبوا هذه السنة ، فمن ذلك ما كان من تملك الفرنج دمياط وقتل أهلها وأسرهم ، ومنه المصيبة الكبرى وهي ظهور التتر وتملكهم في المدة القريبة أكثر بلاد الإسلام ، وسفك دمائهم وسبي حريمهم وذراريهم ، ولم يفجع المسلمون منذ ظهر دين الإسلام كهذه الفجيعة . وفيها ، خرجوا على خوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش وعبروا نهر

--> ( 1 ) : حيث سلم سنجار إلى الملك الأشرف موسى بن العادل الأيوبي في جمادى الأولى سنة 717 ه / تموز 1220 م لتصبح المدينة المذكورة بعدها جزءا من الدولة الأيوبية ، انظر : شميساني : مدينة سنجار ، ص 153 - 160 ( 2 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 122 ) .